راحله محمودى / حميد احمديان

67

عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية

وَهُوَ يَرَى جُنُودَهُ مُحَاصِرِينَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَالْمَدَافِعَ الثَّقِيلَةَ تَدُكُّ قِلَاعَ الْقَصْرِ صَرَخَ : أيْنَ أفْرَاسِي ؟ - فَطَسَتْ يَا مَوْلَايَ - أيْنَ وَزِيرُ الدَّوْلَةِ - فَرَّ مَعَ زَوْجَتِكَ يَا سَيِّدِي فِي أوَّلِ الْمَعْرَكَةِ تَنَحْنَحَ الْمَلِكُ مُعَدِّلًا تَاجَهُ الذَّهَبِيَّ وَعَلَى شَفَتَيْهِ ابْتِسَامَةٌ دَبِقَةٌ : وَلَكِنْ أيْنَ شَعْبِيَ الطَّيِّبُ ؟ لَمْ أعُدْ أسْمَعُهُ مُنْذُ سِنِينَ فَانْفَجَرَ الْوَاقِفُونَ عَلَى جَانِبَيْ الرُّقْعَةِ بِالضَّحْكِ - لَقَدْ تَأخَّرْتَ يَا سَيِّدِي فِي تَذَكُّرِنَا وَلَمْ يَبْقَ لَنَا سِوَى أنْ نُصَفِّقَ لِلْمُنْتَصِرِ الْجَدِيدِ ( الصائغ ، تأبّط منفى 10 ) والجدير بالذكر قول جبران خليل جبران في " حديقة النبي " حيث قال : " ويل لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودّعه بالصفير ، لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير " ( جبران 35 ) . إنّ الإمبراطور الذي اكتسب هذا المقام برؤوس الحراب سقط على النصال المدببة لتلك الرؤوس هكذا يعبر عدنان الصائغ عن مصير الحكام بأنهم أصيبوا بنفس ما فعلوه بحق الآخرين : الْأمْبِرَاطُورُ الَّذِي بَنَى عَرْشَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْحُرَابِ